المامقاني
196
غاية الآمال ( ط . ق )
فيه من قبيل الهبة المعوّضة ويخرج عن عنوان المعاوضة الحقيقيّة هذا وظاهر كلامه في تعريف البيع انه ظاهر الأصحاب لأنه قال هناك فليست يعنى الهبة المعوّضة إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة والا لم يعقل تملك أحدهما لأحد العوضين من دون تملك الأخر للآخر مع أن ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرّد تملك الموهوب بالهبة بل غاية الأمر ان المتهب لو لم يؤدّ العوض كان للواهب الرّجوع ( انتهى ) وغير خفي ان مقتضى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان الهبة المشترطة فيها العوض تفتقر إلى إيجاب وقبول بالنّسبة إلى الموهوب أوّلا والى إيجاب وقبول بالنسبة إلى الموهوب ثانيا عوضا ولكنّ ( الظاهر ) من كلام جمال المحققين ( قدس سره ) انه يصحّ إيقاع الهبة المعوّضة على وجه مقابلة الموهوب بالعوض قال في ذيل قول الشّهيد الثّاني ( قدس سره ) وخرج بالعوض المعلوم الهبة المشروط فيها مطلق الثواب ما لفظه أي مطلق العوض بان لا يعيّن عوضا معلوما في نفس العقد بان يقول وهبتك هذا على أن تهبني بإزائه شيئا أو بعوض ولم يعيّن هذا كلامه ( رحمه الله ) وهو يدلّ على انّه يجوز إيقاع الهبة المشروطة بالعوض على وجه مقابلة العين بشيء من المال بحيث لا يتوقف انتقال العوض إلى إنشاء جديد بل هو ظاهر كلام الشّهيد الثاني ( قدس سره ) في ( الروضة ) حيث قال في ذيل الكلام على تعريف البيع وبقي فيه دخول عقد الإجارة إذ الملك يشمل العين والمنفعة والهبة المشروط فيها عوض معيّن إذ لو كان عوض الهبة لا ينتقل إلا بإيجاب جديد لم يكن وجه للنقض على تعريف البيع بالهبة المشروط فيها عوض معين ومثله ما ذكره المحقّق الثاني ( قدس سره ) في ذيل قول العلامة ( قدس سره ) البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي من قوله ومع ذلك فتعريف ( المصنف ) ( رحمه الله ) صادق على بعض أقسام الصّلح والهبة انتهى بل يظهر ما ذكرناه من كلام العلَّامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) حيث قال في باب الهبة لو اختلف الواهب والمتهب في شرط الثواب فقال الواهب وهبت منك ببدل وقال المتهب بلا بدل فحصل من ذلك كله ان ليس ظاهر الفقهاء ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) بل ( الظاهر ) جواز الاكتفاء بإيجاب واحد وقبول واحد وان العوض يشترط في الإيجاب على وجه كونه هو المال لا فعل الموهوب له وهو ان يهبه عوض المال الموهوب أولا قوله ( رحمه الله ) ثالثها ان يقصد الأوّل إباحة ماله بعوض فيقبل الأخر بأخذه إياه فيكون الصّادر من الأوّل الإباحة بالعوض ومن الثاني بقبوله لها التّمليك كما لو صرّح بقوله أبحت لك كذا بدرهم لا يخفى عليك انه ( رحمه الله ) اعتبر في هذا الفرض أمرين أحدهما كون الإباحة مقابلة بالمال لا بنفس التمليك الَّذي هو فعل الأخر ويدل على هذا تشبيهه بما لو صرّح بقوله أبحت لك كذا بدرهم وثانيهما أن يكون قبول الأخر بأخذه ما دفعه الأوّل وقد صرّح به قوله ( قدس سره ) أمّا إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقفة على الملك ( فالظاهر ) انه لا يجوز ( انتهى ) قد عرفت من كلامه ( قدس سره ) ان إباحة جميع التصرّفات حتى الموقوفة على الملك كالبيع والعتق مع عدم تمليك أصل العين تتصوّر على وجهين أحدهما أن تكون مجانا وثانيهما أن تكون بعوض والغرض الآن حال الأولى وقد عقبه ( رحمه الله ) ببيان حال الثانية وتفصيل الحال ان ما ذهب إليه من عدم جواز إباحة التصرّفات الموقوفة على الملك مجانا من دون تمليك العين هو الحقّ الَّذي لا محيص عنه وذهب صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) إلى جوازها قال إحديها يعنى الصور المتصوّرة في المعاطاة قصد الإباحة بالأفعال ونحوها مصرّحا بذلك ولو بالقرائن الدّالة على إرادة الإباحة المطلقة والتّسليط على التصرّف نحو التّسليط بالبيع وغيره ممّا يفيد الملك بل ربما يذكر لفظ البيع ونحوه يريدا به الدّلالة على هذا القسم من الإباحة في مقابلة الإباحة لقسم خاص من التصرّفات لا ان المراد منه الملك والتّمليك البيعي مثلا وهذه الصّورة تسمّى بالمعاطاة ومفادها إباحة مطلقة للمال بعوض ( كذلك ) على نحو المعاوضة بالتّمليك و ( الظاهر ) انه لا خلاف في مشروعيّته ولو على جهة المعاوضة كما لا خلاف في مشروعيّته بدونها لعموم تسلَّط النّاس على أموالهم وبطيب أنفسهم والتجارة عن تراض ونحوها انتهى ولكن التحقيق عدم صحّة الاستناد إلى شيء من الوجوه المذكورة أمّا نفى الخلاف خصوصا على وجه ( الظاهر ) من مدعيه فلا حجة فيه مع ما في أصل موضوعه من المنع ويؤيّده ما حكى عن حواشي الشّهيد ( قدس سره ) في التصرّفات الموقوفة على الملك على القول بالإباحة وما ذكره الشيخ ( قدس سره ) وغيره في هدية الجارية من عدم جواز وطيها وما ذكره الأكثر من غير خلاف فيه يعرف كما ذكره بعضهم من أنه لو دفع إلى غيره ما لا وقال اشتر به لنفسك طعاما من غير قصد الأذن باقتراض المال قبل الشراء أو اقتراض الطَّعام أو استيفاء الدّين منه بعد الشّراء لم يصحّ إذ لا يعقل شراء شيء لنفسه بمال الغير فتدبّر وامّا عموم تسلَّط النّاس على أموالهم فإنه ليس مسوقا لبيان جعل أسباب السّلطنة وأنحائها والحكم عليها بجواز ما شاء منها وانّما هو مسوق لبيان إثبات السّلطنة مع سكوته عن الكيفيات وإحالتها على ما يبيّنها كما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) بل نقول إنه يشكل التمسّك بالعموم المذكور في جواز التصرّفات المتوقفة على الملك في الإباحة مجانا لان العموم المذكور غير شامل لها فان المتبادر منه انّما هي التصرّفات الجائزة شرعا وهذه التصرّفات غير جائزة عقلا وشرعا بل نقول إن ما دل على توقفها عليه حاكم عليه إذ لا يجوز للمالك ان يأذن فيها كما لا يجوز لغيره ان يفعل شيئا منها بمجرّد إذنه فان إذنه ليس بماض شرعا وانّما يمضى فيما يجوز شرعا فلا سلطنة له على ذلك أصلا ودعوى ان بينهما عموما من وجه بحيث يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر ولا مرجح لأحدهما فيجمع بينهما بالملك التّقديري انا ما قبل التصرّف المزبور يدفعها ان الوجه ( حينئذ ) انّما هو التوقف في مادة التنافي والرّجوع إلى الأصول إذ لا شاهد على الجمع المزبور ومجرد احتماله غير كاف في ثبوته والعمل به كما هو واضح نعم انّما يتمّ ذلك لو دلّ دليل خاص على صحّة هذه الإباحة العامّة مع ثبوت التّوقف المزبور فإنّه لا محيص عن التّقدير المزبور على نحو ما ثبت من دخول الأبوين ونحوهما في الملك زمانا لا يقبل غير العتق ولكن لم نعثر على ذلك وقد يتمسّك لجواز إباحة جميع التصرّفات مع بقاء أصل العين على ملك مالكه ( مطلقا ) سواء كان بعوض أم بغيره بقيام السّيرة على وقوعها و ( يقال ) ان من جملتها المعاطاة غاية ما في الباب انّها من الإباحة بعوض ويجعل من جملة الإباحة مجانا نثار العرس ويدعى قيام السّيرة على جعله ثمنا في المعاوضات والتصرّف فيه بما يتوقف على الملك كما انّه قد ( يقال ) ان من جملتها الهدايا وقد كان النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليه السلام ) يتصرّفون فيما يهدى إليهم بأنواع التصرّفات سواء كانت من المتوقفة على الملك